الشيخ محمد إسحاق الفياض

514

المباحث الأصولية

الاحتياط في معظم الاحكام الفقهية لا ينافي وجوب الاحتياط في الموارد الخاصة التي اهتم الشارع بها كحفظ النفوس والاعراض والأموال ، باعتبار ان الاحتياط فيها ليس احتياطاً بمعظم المسائل الفقهية حتى يكون ممنوعاً وغير مشروع ، فإذن لا يكون الظن حجة إلا في الموارد المتيقنة ، بحيث إذا ضمت إلى هذه الموارد ، كان المجموع بمقدار معظم المسائل الفقهية . وبكلمة ان حجية الظن بحسب الموارد مرددة بين حجيته في تمام الموارد وحجيته في بعض الموارد دون بعضها الآخر ، ولهذا لابد من الاقتصار على القدر المتيقن وهو ما عدا مسائل الدماء والاعراض والأموال الخطيرة ، وفيما عدا هذه المسائل أيضاً لابد من الاقتصار بالمقدار المتيقن وهو المقدار الذي يفي بمعظم المسائل الفقهية بضميمة المسائل المذكورة لا أكثر . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان حجية الظن على القول بالكشف لا تكون مهملة من ناحية الأسباب ومهملة من ناحية الموارد والمراتب . وأما على القول بالحكومة ، فقد ذكر المحقق الخراساني قدس سره انه لا اهمال في النتيجة لاسبباً ولا مورداً ولا مرتبة ، بدعوى ، ان الاهمال في حكم العقل غير متصور ، ضرورة ان الحاكم لا يعقل ان يشك في حكمه ولا يدري انه مطلق أو مقيد . أما من ناحية الأسباب ، فلان العقل لا يرى تفاوتا بين الأسباب ولا يرى فرقاً بين الظنون الحاصلة منها بما هي ظنون ، ولا يحكم بان الظن الحاصل من الاخبار أو أخبار الثقة حجة ، وأما الظن الحاصل من الشهرة الفتوائية لا يكون حجة ، إذ لا فرق بنظره بينهما من حيث حصول الظن منهما ، نعم إذا كان بين الأسباب قدر متيقن ، فلا تكون النتيجة حيئنذٍ مطلقة .